من مقالات مجلة التضامن العراقية .. صوت الشيشان والداغستان والشركس في العراق
شيشاني يقتل ضابطا ً فرنسياً في سوريا (*)
فدية من الليرات الذهبية من قفقاس العراق وسوريا والأردن الى القوات الفرنسية
بقلم : عصام كامل مراد الشيشاني / العراق
بعد أن وضعت الحرب العالمية الاولى أوزارها عام 1918م وتم اقتسام المغانم بين الدول الغالبة ، كانت سوريا من حصة فرنسا حسب معاهدة ( سايكس بيكو ) الاستعمارية سيئة الصيت ، حيث بدأت القوات الفرنسية تبسط سيطرتها وهيمنتها على الأراضي السورية . ومن الطبيعي أن تقوم الدولة المحتلة لهذا الجزء من بلاد الشام بتنفيذ سياستها الاستعمارية وتطبيق قوانينها التعسفية بحق الشعب ، لذا فقد تم فرض الاحكام العرفية وتجريد المواطنين من حقوقهم الوطنية .
مقتل الكابتن الفرنسي
ونظرا لأن الشيشان والشركس والداغستان هم أيضاً من سكنة منطقة الجزيرة التي تشمل مدن الحسكة والقامشلي ورأس العين والرقة ودير الزور، فقد خضعت هذه المنطقة أيضا ً لقوانين الاحتلال العسكرية ، وكان لا بد من أن يكون هناك رفض للوجود الاجنبي مما أدى الى حالات احتكاك مع قوات الاحتلال . وكانت حادثة مقتل الكابتن الفرنسي ( المسؤول عن إحدى المفارز) هي واحدة من الحوادث التي تعتبر مظهرا من مظاهر رفض الاحتلال والتصدي له من قبل الشيشان والداغستان والشركس . فقد وقعت الحادثة عندما كانت مجموعة من الشباب الشيشاني في طريقهم الى منطقة اخرى في مدينة ( رأس العين) فاعترضت طريقهم مفرزة يقودها كابتن فرنسي وحاولت نزع أسلحتهم الشخصية لكن اعتزاز الشيشاني بسلاحه وعدم تخليه عنه مهما كان الثمن أدى الى مشاحنة مع أفراد الدورية الفرنسية فدفع الضابط الفرنسي بالاعتداء على أكبرهم سناً وتجريده من سلاحه بالقوة مما أثار حفيظة احد مرافقي الرجل الشيشاني المدعو ( عبد المحسن ) وهو ابن اخ ٍله فتصدى للكابتن الفرنسي باطلاق النار عليه وقتله واصابة بقية أفراد الدورية .
رضوخ المحتلين لإرادة القفقاس
ولاشك أن الحادث كان تحدياً سافراً لســـطةالاحتلال مما دفع القوات الفرنسية الى اتخاذ تدابير تعسفية بحق الشيشان والشركس والداغستان من حصار لقراهم الى مداهمات وبحثٍ عن المطلوبين . لكن شجاعة المقاومين وعدم انصياعهم لأوامرالمستعمرين أجبر السلطات الفرنسية في النهاية على قبول فدية مالية لتسوية الازمة .
وبعد مداولات بين رؤوساء الشيشان والشركس والداغستان في كل من سوريا والعراق والاردن ، تم تشكيل لجنة لجمع مبلغ الفدية مكونة من شخصيات مرموقة ومعروفة منهم عبدالعزيز حسن بك من سوريا ويوسف خليل وحسين كيلان من العراق وبعض شخصيات الشركس والشيشان في الاردن .
وقد حققت تلك الجهود الخيرة أهدافها وتم دفع الفدية بالليرات الذهبية للسلطات الفرنسية لإبعاد الأذى عن القفقاس والحفاظ على كرامتهم وبقائهم مرفوعي الرأس ، ويعتبرتشكيل اللجنة المشتركة حدثاً تأريخياً بارزاً في مسيرة القفقاس في البلاد العربية وتعبيرا عن وحدتهم وصلاتهم العريقة .
تعليق :
إن الحادث أكد على جملة من الحقائق منها
1. إن الصلات بين ابناء العمومة في العراق وسوريا والأردن قديمة وتعود الى بدايات القرن الماضي
2. ومنها ايضا ً أن المصائب وساعات الشدة والملمات تقصر المسافات وتجمع قلوب الأشقاء .
3. ومنها أن التضحية للوقوف مع الشقيق في مصيبته كان يتجاوز مجرد الكلام الى الفعل والتضحية بالمال والنفس
4. ومنها ان التلاحم القومي بين الأشقاء المشتتين في البلدان العربية آنذاك كان افضل بكثير من الصلات بينهم القائمة الآن للأسف .
5. وأخيرا وفي المقدمة من كل هذه الحقائق هناك حقيقة أساسية وتأريخية أكيدة تقول : أن القفقاسي شجاع وباسل ولا يمكن أن يسكت على ضيم مهما كانت قوة الظالم وسطوته .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
(*) نشر في مجلة التضامن القفقاسية العراقية / العدد 9/10 أذار 2007
(**) نعتذر عن عدم وضوح الصورة لإلتقاطها بإمكانيات التصوير في بداية القرن الماضي .


LinkBack URL
About LinkBacks


رد مع اقتباس











استخدم ملفك الخاص لكتابة توقيعك
مواقع النشر (المفضلة)