مشاهدة النسخة كاملة : اسئلة لاتملك اجابات


mafa
25-07-2007, 09:33 AM
اسئلة ؟؟؟ اسئلة فقط لاتملك اجابات



[فقط الأعضاء المسجلين يمكنكم مشاهدة الروابط]

"إن كون الإنسان حي، هو شيء من الغرابة بحيث تظهر الأسئلة من تلقاء نفسها"
هكذا كان يقول أحد علماء الإغريق القدماء، وكان يرى أن العلوم والفلسفة ولدت بفضل دهشة البشر.

وكما لو أننا نحضر جلسة شعوذة، نجدنا لا نفهم ما دار أمام أعيننا، وعندها نسأل: كيف حوّل الساحر بضعة مناديل حريرية إلى أرنب حي؟


[فقط الأعضاء المسجلين يمكنكم مشاهدة الروابط]

كثيرون يعتقدون أن العالم غير قابل للفهم، كخروج الأرنب من القبعة الرسمية التي كان يظن انها فارغة، فيما يخص الأرنب من المعروف أنه خيل لنا أننا نراه ولكن كيف فعل ذلك؟

هنا يكمن كل السؤال، نحن نعرف أن العالم ليس حلقة شعوذة، ذاك أننا نعيش على هذه الأرض ونشكل جزءاً منها، وإنما نحن الأرنب الذي أخرج من القبعة، مع فارق كون الأرنب الأبيض لا يعي أنه يشارك في حلقة شعوذة، أما نحن فأمر مختلف، نحن نشعر أننا نشارك في السر ونحب كثيراً أن نعرف كيف تشابك كل هذا، مع التأكيد أنه فيما يخص الأرنب تكون المقارنة مع الكون أكثر دقة، ولا نصبح نحن إلا دويبات صغيرة ملتصقة في فراء الأرنب، أما العلماء والمفكرون فيحاولون أن يتسلقوا قامة شعرة دقيقة في ظهر الأرنب كي ينظروا في عيني الحقيقة)

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنكم مشاهدة الروابط]

حين يجول الفكر في مسارب الحياة والفنون والعلوم، يحس في كل خطوة يقطعها بغموض يكتنفه، غموض مستفز حيناً ومعيق للحركة حيناً آخر، والغموض الذي يعبر بصدق عن مساحات الجهل البشري بكل ما حوله أثار وما زال يثير الكثير من الأسئلة التي يطرحها عادة المنشغلون باكتساب المعرفة وزيادة رصيد البشرية منها، لقد كانت الأسئلة تثار ولم يزل الباحثون والعلماء يسعون لتقديم اجاباتهم عليها فيظفرون بها حيناً وتغيب عنهم حيناً، ولكنهم في النهاية يصلون للجواب الصحيح بعد عناء رحلة البحث وراء المعرفة.

إن تاريخ الحضارة البشرية عبارة عن مشكلات تصاغ على شكل اسئلة ، ثم يجري البحث لها عن أجوبة، وربما كانت صياغة السؤال مغلوطة بشكل أو بآخر فلا يكتشف الغلط في صياغة السؤال إلا بعد أن يكون العلم قد قطع شوطاً طويلاً في بحثه المضني عن الأجوبة، فتعاد صياغة السؤال بالشكل الصحيح وعندئذ يلتقي بأجوبته المقنعة، فتتقدم البشرية خطوة إلى الأمام.

لقد استخدم القرآن أسلوب الأسئلة والتساؤل سواء للطلب أم للاستنكار أم للإلزام أم لغير ذلك، ولكنه رسخ هذا الأسلوب كمنطلق بديع لتحصيل العلم والمعرفة ومراكمتهما، ولتمحيص الآراء والأفكار عبر اختبارها بالأسئلة.

والمثير أن مجموع النصوص الشرعية كان يحث على التساؤل والتفكير والتدبر، فقد تكررت في القرآن عبارة "يسئلونك" في عدة مواضع، وكان اجاباتها تأتي محكمة مفصلة، (يسئلونك عن الشهر الحرام)، (يسئلونك عن الخمر والميسر)، (يسئلونك عن الأهلة)، (يسئلونك عن المحيض)، (يسئلونك عن الأنفال)، (يسئلونك عن الساعة)
في نماذج متعددة كان الله تعالى يتولى بنفسه الاجابة عنها، وذلك لأهميتها ومدى تأثيرها في بناء المجتمع المسلم ككل أو في بناء الشخصية المسلمة أو في طبيعة العلاقة بالآخر، ولم يقترن مرة بمثل هذه الأسئلة تلميح لذم السؤال أو النهي عنه، بل كانت صياغته الربانية والاجابة المحكمة عليه تحث ضمناً على المزيد من الأسئلة.

وفي الحديث النبوي والسيرة كان أسلوب الأسئلة أسلوباً متبعاً في التربية وتوجيه الوعي للصحابة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال أصحابه عن أشياء من الدين بغرض تعليمهم كما سأل معاذ بن جبل "أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟" ، وحينما جاء جبريل ليعلم الصحابة دينهم كما في نص الحديث، كان أسلوبه الأثير هو تكرار السؤال وإحسان الإنصات ليثبت ان السؤال من الدين وأن براعم الأسئلة المتولدة في قلوب المستمعين يجب ألا تقمع بل يجب استقبالها والبحث عن اجاباتها.

لقد استخدم القرآن - كذلك - أسلوب السؤال الإنكاري والإلزامي في مجادلته لحجج المشركين وأفكارهم وأقوالهم، (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون، أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون، أم لهم سلّم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين...) إلى آخر الآيات التي تسترسل مطلقة عنان الأسئلة الملزمة لحجج الخصوم بما أنكروه، المبينة عن خطأ أفكارهم وأقوالهم، وما ذلك إلا لتأكيد أن أسلوب التساؤل وصناعة الأسئلة هو أسلوب علمي وقوي في سبيل دفع العقل البشري نحو الترقي والبحث عن الحقيقة.

ولكن بمقابل هذا كله فقد جاء في الحديث النبوي النهي عن الإكثار من الأسئلة في نصوص من مثل: "إنما أهلك من كان قبلكم كثرة أسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم، وقد أخذت زمناً وأنا استغرب نهي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن الإكثار من الأسئلة، وأبحث عن سر ذلك، خصوصاً مع استحضار ما تقدم من منهجية القرآن التي تعتمدها بشكل واضح، فكم سأل الله تعالى المشركين والمؤمنين!، وكم أمر نبيه ان يسألهم! (أفي الله شك) على سبيل المثال، وكم سأل الأنبياء ربهم في مواضع متعددة، ومع الأخذ بالاعتبار - أيضاً - ان الأسئلة هي طريق لاحب للترقي العلمي والمعرفي والعملي، ثم بدا لي بعد أن هذا إنما كان خاصاً بأمور التشريع فقط، وخاص بها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان الشرع ينزل والتكاليف تحدد، ذلك أن الله ورسوله حثّا في نصوص كثيرة وكثيرة جداً على العلم وعلى البحث وجعلا ذلك عبادة وقربة من أعظم العبادات وأجل القربات، واستخدما لذلك أسلوب الأسئلة نفسه وتكرارها وتوليد بعضها من اجابات بعض، ولكن النهي جاء عن الإكثار من الأسئلة مقروناً بالاختلاف على الأنبياء، وجاء لإبقاء مساحة الإباحة أوسع من مساحة التكليف، ولذلك فإن من أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء فحرّم لأجل مسألته، ذلك أن الأسئلة في الزمن النبوي حين كان الوحي يتنزل كانت الاجابة عليها تنقل المسألة موضع السؤال من مساحة الإباحة إلى مساحة التكليف حيث الأمر والنهي والثواب والعقاب، فهي بذلك تحيل مسائل العلم والبحث والنظر إلى مسائل ايمان، ولا شيء يقتل العلم والبحث مثل تحوله إلى ايمان وعقيدة، وذلك مشاهد على امتداد الزمان والمكان وكيف أن الأمم والشعوب والمذاهب والجماعات التي تحوّل مسائل عاداتها وتقاليدها وأساطيرها إلى مسائل ايمان مطلق لا تتمكن من الخروج من شرنقة التقليد لأنها حسبت نفسها فيما حسبته ايماناً في مسائل هي بالعلم ألصق، ولو بقيت في مساحة العلم والبحث لأمكن تجاوزها بسهولة ومنذ أمد بعيد. وها نحن حين نمر بتاريخ العلوم الشرعية الإسلامية من فقه وأصول وحديث وتفسير، نجد أن ترك الأسئلة وتجريمها أحياناً هو أكثر ما أدخلها في التقليد والاجترار اختصاراً لمتن أو تلخيصاً لمختصر، أو شرحاً أو حاشية على الشرح، أو شرحاً على الحاشية، في سلسلة لا تكاد تتقطع من اللهاث خلف التكرار والاجترار والشدّ والتمطيط اللذين يقتلان العقل والفكر والتدبر.

لقد غيّبت الأسئلة في الأزمنة المتأخرة تغييباً شبه كامل عن مساحات العلم التي حولتها الصراعات المذهبية والطائفية إلى مقدسات زائفة وايمانيات لا تثبت على محك الأسئلة المتقدة بالبحث عن الحقيقة، والمهمة الملحّة اليوم هي أن نعيد الطبيعة المتسائلة إلى مكانها الطبيعي في حياتنا العادية، وفي مدارسنا ومناهجنا العلمية والشرعية والتربوية، وفي الدروس والمحاضرات والمقالات والندوات، لنزيد من قدرتنا على اكتشاف الخلل والخطأ في جميع المنظومات العلمية والاجتماعية من حولنا، ونقدّم الاجابات تلو الاجابات حتى نسير باتجاه الخروج من سفوح التخلف التي ألفنا الرعي فيها زمناً إلى قمم الجبال التي تتيح للنظر مجالاً أرحب، وللفكر مساحات أوسع يجول فيها باحثاً ومنقباً وساعياً بجد وجهد نحو تقديم اجابات يراد لها أن تكون متماسكة، ولكن لا تلبث الأسئلة التي تورد عليها أن تجبرها على تغيير مواقعها وإعادة ترتيب صفوفها في سلسلة تضمن التجدد في الفكر والعمل والوعي باتجاه بناء مستقبل أكثر إشراقاً، وبقدر ما نبتعد عن انغلاقات الماضي وانسداداته واجترارنا لأخطائه، بقدر ما نقترب من ملامسة أفق المستقبل الجديد وبداية كتابة تاريخ أكثر جدة للأمة عسى أن نصل يوماً لما نرجو ونأمل،
وعسى ألا نفقد قدرتنا على السؤال فنفقد بها قدرتنا على الفهم والبناء والتنمية والتطوير، ونردد مع بعض المفكرين ان

الأسئلة الحائرة أجمل من الأجوبة المكابرة

AdiGaGardeniA
25-07-2007, 04:56 PM
مجهود رائع وطرح هادف ومقنع
القرآن الكريم يحوي إجابة
لكل سؤال محير

جزاك الله كل خير أختي الكريمة
mafa
وزادك الله علماً ونوراً

شامل نوختشي
26-07-2007, 03:28 AM
مجهود رائع وطرح هادف ومقنع

القرآن الكريم يحوي إجابة
لكل سؤال محير

جزاك الله كل خير أختي الكريمة
mafa

وزادك الله علماً ونوراً

.................................................. .................................................. ............
الشكر للاخت مافا على الموضوع المفيد و على المجهود الطيب ..

mafa
16-09-2007, 04:58 AM
مجهود رائع وطرح هادف ومقنع
القرآن الكريم يحوي إجابة
لكل سؤال محير

جزاك الله كل خير أختي الكريمة
mafa

وزادك الله علماً ونوراً


امين جميعا ان شاء الله
جزاك الله كل خير عزيزتي على مشاركتك الدائمة
الف شكر غاردينيا

.................................................. .................................................. ............


الشكر للاخت مافا على الموضوع المفيد و على المجهود الطيب ..

الله يعطيك العافية اخي شامل على مشاركتك الغالية
نورت الموضوع

abo sharkass
11-12-2007, 03:21 AM
الأسئلة الحائرة أجمل من الأجوبة المكابرة
***********************************
يعطيكي العافية مافا عالموضوع
الله يوفقك يارب

mafa
12-12-2007, 05:10 AM
الف شكر لك abo sharkass علی مشاركتك الغالية
الله يعطيك العافية

كازانوفا
14-12-2007, 12:35 AM
تعجز كلماتي عن الشكر مافا فإحساسي أنها لاتكفي كلمات الشكر لدي...
موضوع رائع جدا...يعطيكي ألف عافية...haat

mafa
14-12-2007, 06:35 PM
بارك الله فيك كازانوفا
الف شكر لك على مشاركتك وكلامك الرائع
ادامك الله بصحة وعافية

حواء
14-12-2007, 07:23 PM
يعطيك العافية غاليتي وربي يجزيك الخير

mafa
15-12-2007, 06:11 AM
تسلمي غاليتي الشركسية على تواصلك ومشاركتك الرائعة
بارك الله فيك

ad-lebzo
16-12-2007, 03:10 AM
كل الشكر وردة النادي مافا
الجهد واضح والفائدة ان شاء المولى ستعم
كل الاحترام وردة النادي

mafa
16-12-2007, 09:29 PM
الف شكر لك قلب النادي الرائع
اد ليبزو
بارك الله فيك على مشاركتك الحلوة لاحرمنا الله منك

simaza
18-12-2007, 04:11 PM
عزيزتي مافا ما بعرف كيف بدي اشكرك.....
سلمت ياك غاليتي

[فقط الأعضاء المسجلين يمكنكم مشاهدة الروابط] ([فقط الأعضاء المسجلين يمكنكم مشاهدة الروابط])

mafa
24-12-2007, 03:43 AM
تسلمي يارب سيمازا
مشاركتك اكبر شكر الي
تقبلي تحياتي وتقديري غاليتي

adiga_sweet
31-12-2007, 04:30 AM
عنجدوبصراحة وبلا طول سيرة الموضوع بيجنن وهذامانريده من الحياة البحث عن الحقيقة وانابتشكرك على المجهودالمبذول منك أخت مافا 000

mafa
21-01-2008, 07:44 PM
تسلمي غاليتي adiga_sweet على مشاركتك وكلامك الرائع
الف شكر نورتي الموضوع