مشاهدة النسخة كاملة : محاولة في دراسة الأسرة الشركسي


Adiga
21-12-2007, 11:05 PM
محاولة في دراسة الأسرة الشركسية بقلم نقولا بنوت
أولا: بنية الأسرة الشركسية وتكوينها:
تتألف الأسرة الشركسية عادة من الوالدين وأولادهما وبناتهما غير المتزوجات والمطلقات وزوجات أبنائهم بالإضافة إلى الأفراد الذين تبنتهم هذه الأسرة , وكثيرا ما يختلط مفهوم التبني ومفهوم الحماية إذ أن الحليب المعطى بصورة رمزية أو فعلية لشخص ما يشكل رابطة أخوية بين هذا الشخص وكافة أفراد الأسرة .
وعلاوة على ذلك فإن روابط التضامن والأخوة بين العائلات الشركسية المختلفة تقويها العادة المسماة "أتالق" وبموجب هذه العادة يسلم الطفل الصغير الذكر في أغلب الأحيان إلى عائلة صديقة تتعهد تربيته ونفقات معيشته دون أي مقابل وعندما يصبح شابا يعاد إلى أسرته الأصلية في حفلة خاصة . ويحتفظ هذا الشاب نحو أبويه الذين تبنياه بنفس الحقوق والواجبات التي تتحتم عليه نحو والديه الحقيقيين أو أسرته الحقيقية.
بفضل هذه العادات تشكلت بين العائلات والبطون والقبائل صلات أخوية حقيقية بكل معنى الكلمة . حتى أن الزواج بين أفراد الأسرة المتبنية والأفراد المتبنين كان ومازال يشكل عارا كبيرا .
هذا وإن الزواج من الأقارب ممنوع , ومما هوجدير بالذكر أن الشاب الشركسي لا يتزوج قبل سن العشرين والفتاة قبل الثامنة عشرة على عكس أبناء الريف إذ يتزوج معظمهم قبل سن العشرين . وتقع أكبر نسبة في الزواج لدى الشراكسة بين سن العشرين والثلاثين وذلك لأسباب أهمها :
1. إن النمو الجنسي أو تبلور الفكرة الجنسية بطيء نسبيا لدى الشراكسة وذلك للدور الذي يلعبه الأنا الأعلى في التربية
2.لا يكتمل النمو الجسمي والعقلي في نظر الشراكسة أي لا يصبح الشاب رجلا بكل معنى الكلمة قبل هذه السن .
3.يدفع الشاب لأهل الفتاة مهرا يتناسب ومكانته الإجتماعية ,وكلما كان المهر غاليا افتخر الشاب بذلك بين أقرانه .لذا لابد من إيجاد عمل قبل الزواج , ولايتم ذلك قبل هذه السن .
كان لهذا العامل الأخير أثر فعال في نفوس شبان الشراكسة فنجم عنه أمران هامان :
- قلت نسبة الزيجات بين الشراكس بسبب الفقر وضعف الحالة المادية .
-أخذ عدد كبير من الفتيات يتزوجن من شبان غير شراكس .
فعندها اجتمع عدد من الشبان عام 1950 في القنيطرة واتفقوا على النقاط التالية:
1.يجب أن يكون مهر الفتاة واحدا بين شبان الشراكسة الذين هم في سوريا ومبدئيا في القنيطرة .
2.يتميز مهر الفتاة البكر عن الثيب بما يلي :
للبكر 500 ليرة سورية مهرا مقدما و1000 ليرة سورية مهرا مؤخرا
للثيب 250 ليرة سورية مهرا مقدما و500 ليرة سورية مهرا مؤخرا
3.يزداد مهر الفتاة البكر عن المبلغ المعين إذا كان طالب الزواج شركسيا غير سوري فيتراوح المقدم بين 1500 إلى 2000 ليرة بينما يكون المؤخر ضعف هذا المبلغ .
4.لا يخضع لهذه الشروط طالب الزواج إذا كان مسلما غير شركسي .
5.يضرب كافة شبان القنيطرة عن الزواج في حال عدم رضوخ المجتمع الشركسي لهذه المقررات وتطبيقها .
وما أن انتشرت هذه الأفكار حتى لقيت قبولا شديدا من الشباب والشيوخ , وقد ساعد على تثبيتها إختطاف ابنة أحد وجهاء الشراكسة وقبوله مهر إبنته المقدم ما أقره الشباب وهكذا أضحت الفكرة عرفا ودخلت في بنود الأديغة خابزة .
والشركسي ليس بمزواج أي لا يتزوج بأكثر من واحدة إلا فيما ندر . ولا يطلق إلا لأسباب قاهرة رغم سماح الدين الإسلامي ذلك .
ثانيا: مظاهر حياة الأسرة الشركسية :
الناحية المادية
1. دار السكن:
تتألف الدار الشركسية من سلسلة من الأكواخ المتلاصقة والمتصلة فيما بينها برواق خارجي , وكانت تعد على أشكال رباعية , فكل قطعة مربعة من الأرض كانت تخص أربع عائلات أي أن كل عائلة كانت تبني لها بيتا صغيرا في إحدى الزوايا وكان يترك وسط هذه البيوت الأربعة فسحة كبيرة مشتركة ويبنة حولها سور كبير له مدخل واحد للعربات والماشية وغيرها .
أما اليوم فقد أصبح البناء سلسلة من الغرف يوجد أمامها ممشى مسقوف وأمام هذه الغرف ساحة الدار وخلفها تقوم باحة قد تكون بستانا أو مصنعا للجلة . ويفرد للمواشي عادة قسم يكون في غالب الأحيان بعيدا عن الغرف , وقريبا من المسكن يقوم الإسطبل و التبان .
لقد شاع هذا النمط من البناء كثيرا في القرى الشركسية ,ومازال البعض يستعمل القش وسوق الذرة لسقف البيت , والبعض الآخر وهو يشكل الأكثرية يفضل القرميد الأحمرالذي يعطي القرى الشركسية شكلا خاصا له رونقه وجماله , إذ تبدو بيوت القرميد الأحمر من بعيد وسط المروج الخضراء والأشجار الباسقة يكتنفها الدخان المتصاعد من المداخن كأنها قرى غربية تختلف تماما عن القرى المجاورة .
2. الأثاث:
يتألف عادة من حصر من القش ومقاعد أغلبها خشبية , إلا أن غرفة الجلوس تغطى بالبسط ويوضع فوقها الفرش , ومما هو جدير بالذكرأن هذه الغرف ذات الأثاث البسيط أنها بمنتهى النظافة , وتفرش غرفة الضيوف بأحسن ما يمكن وفيها يوضع السجاد إن وجد أو البساط الصوفي وتزين الجدران عادة برسوم بعض الأشخاص الذكور وأغلب الأحيان رب الأسرة بلباسه الشركسي القومي , كما تزين ببعض القطع الأثرية القومية كالسوط الشركسي والسماور وبعض الأسلحة القديمة.
3.الطعام:
أكثر الأواني شيوعا هي النحاسية والحديدة . ويأكل الأفراد على مائدة خشبية مستديرة مرتفعة قدر 20 سم عن الأرض , ويفضل المسنون اللحوم على غيرها , والطعام اليومي عند الصباح هو الشاي المصنوع في السماور الشركسي مع قطقة جبنة شركسية .
ويستخدم الشراكسة شرابا كحوليا وحيدا أثناء الحفلات والأعراس يسمى "باخسما"
4.اللباس:
يمكن أن نميز بين نوعين من الألبسة :لباس الرجل ولباس المرأة , ولكل منهما صفات خاصة .
آ. لباس الرجل : وهو اللباس القومي الذي شاع في القفقاس والمناسب للخيال , ومهما كانت مكانة الشركسي أو طبقته الإجتماعية فإنه يلبس بنطالا يضيق عند الساق وتشده شريطة تحت أخمص القدم , وحذاء طويل يصل إلى ما تحت الركبة , وبلوزا وصدرة بيضاء أو سوداء ذات قبة مرتفعة ورداء من الجوخ الأسود أو الرمادي يلبس الجسم ويفتح تحت الركبة ويزين صدره جيبتان مزينتان بخيوط الذهب أو الفضة هما في الأصل مكان للعيارات النارية , ويشده في الوسط نطاق ضيق من الجلد مزين بالفضة ويعلق فية الخنجر الشركسي أو القاما ذات الغمد والمقبض المفضضين .
أما غطاء الرأس فهو القلبق , يستعاض عنه أحيانا في الشتاء بقبعة من الصوف .
ب.لباس المرأة : يتألف من قميص وسروال ضيق , وفوق هذا القميص تلبس ثوبا من الحرير أو القطن ذا كمين عريضين مفتوحين فتحة كبيرة عند اليدين في طولهما عنهما.
وثم تأتي صدرة من المخمل مزركشة بخيوط فضية وذهبية ومزينة بنقوش عريضة وكثيرا ما تبدل الأزرار بقطع من الفضة , وفي الوسط نطاق ثقيل من الفضة مزين بصفائح مرصعة بالحجارة الكريمة يطبق الرداء .
أما الحذاء يشبه " البانتوفل " تقريبا ويتألف من قطعة جلد لانعل له مزركش بخيوط فضية ويلبس عادة في قبقاب خشبي.
ويتألف غطاء الرأس من قبعة عالية مصنوعة من القماش السميك المفضض أو المذهب يلقى فوقها منديل من "الموسلين" مزين بصفائح براقة ويعقد عند الكتفين .
إن كل هذه الأزياء الشعبية من صنع النساء أما النقوش والزخرفة فهي من صنع الفتيات .
5.نوع العمل :
كانت الحياة في القفقاس قائمة على الغزو وكان للشراكسة ولع خاص بالفروسية وتربية الخيل .وكان على الشركسي إتقان ركب الخيل واستعمال السلاح ,والعمل الزراعي يعتبر ثانويا بالنسبة للأول لذا لم تكن المزروعات لتزيد عن حاجة كل عائلة , وبيع المحاصيل بغية التجارة والربح لم يكن مألوفا , والصانع الشركسي كان ماهرا يقوم إختصاصه على صنع الأسلحة وحفر أغمدة الخناجر الشركسية وترصيعها بالفضة وزخرفة النطق وتجميلها وصنع سروج الخيل .
وكان الفلاح يصنع بنفسه الأدوات الزراعية والعربة الشركسي ,وكانت النساء هن اللواتي يحكت الأقمشة ثم يخطنها .
حمل شراكسة القفقاس مهم إلى سوريا هذه العادات فعوض القسم الأكبر منهم حياة الفروسية الحرة بحياة الجندية , حيث شكل منهم الفرنسيون فرقة الخيالة وأطلقوا عليها اسم كتيبة الشراكسة , بينما غيرت الحكومة السورية هذا الاسم بعد الاستقلال بكتيبة الفرسان .
وأخذ القسم الباقي يعمل بالزراعة محتفظا بالأدوات التي شاعت في القفقاس , أما بقية المهن والحرف فيمكن القول أنها زالت باستثناء مهنة الحدادة وحل محلها تربية المواشي , ولم يعر الشراكسة للتجارة اهتماما لأنها لاتتلاءم وروح الفروسية وهي تعتمد على الجدل والمشاحنة أثر من الجد والعمل , لذا ترى عدد الباعة بينهم قليل .
الناحية الدينية
إن الإسلام هو أكثر الأديان شيوعا بين الأسر الشركسية وهناك أقلية من المسيحيين تنتشر بين أسر قبيلة القوشحة تعيش في قفقاسيا .
1.أثر الديانة الوثنية :
لاتزال بذور بعض المعتقدات الطوطمية موجودة في التقاليد والعادات حيث تتردد كلمة "أخين" و"شبلة" و"تلبيش" كثيرا في الأيمان الشركسية فكلمة "أخين" هي اسم بقرة بيضاء تحمي القطيع و"شبلة"تعني إله الرعد أما "تلبيش"فتعني إله الحدادة .
وهناك أسماء لبعض القبائل هي أسماء حيوات وربما كانت طوطما تعبده قديما هذه القبائل , لكن لا يمكن التوكيد على هذه المسألة .
وكذلك فإن لبس "القاما" هو تقليد لإله الهواء في القفقاس الذي كان يتمنطق بزنار فيه قاما ,وذهاب الفتيات للحقل لتقشير الذرة وهو العمل الوحيد الذي تقوم به الفتاة في الحقل يعود كما أعتقد إلى أن المرأة هي رمز الخصب وإن ذهابها هو رمز البركة .
2.أثر الديانة المسيحية :
تمتنت روابط العلاقات الودية بين الشراكسة والإمبراطور البيزنطي جوستنيان بعد أن حاربوا معه ضد المغول وأحب الشراكسة جوستنيان حتى أنهم كانوا يقسمون باسمه , وكانت هذه الصداقة سببا لإعتناقهم الديانة المسيحية بسرعة فبنوا الكنائس والمعابد والهياكل التي لا تزال آثارها حتى اليوم في القفقاس .
ومن آثار المسيحية في الشراكسة عدم أكل اللحوم في أيام معينة من الأسبوع والاعتقاد بأنه لايمكن للص أن يدخل بيتا مادام هنالك صليب في الدار. إلا أن هتين العادتين قد زالتا منذ زمن قريب .
وتتجلى آثار المسيحية في عادة لبس السواد على الميت ,والتسمي بأسماء القديسين , كما أن يوم الأح في اللغة الشركسية يعني يوم الرب.
3.أثر الديانة الإسلامية :
أما الديانة الإسلامية فقد دخلت بواسطة العرب في مطلع القرن السابع عشر إلا أن هذا الدين أخذ بالانتشار في بدء القرن السابع عشر بواسطة العثمانيين ومسلمي القرم , وعم شعوب القفقاس تقريبا في القرن التاسع عشر .
يدين الشراكسة كلهم تقريبا بالإسلام ويتبعون عاداته وطقوسه حتى ليمكن القول أنهم متعصبون لدينهم , وكان للدين الإسلامي أثر فعال في تقدم هذه الشعوب ورفع مستواها الفكري والمعنوي.
ويتجلى أثر الدين الإسلامي في الأسرة الشركسية في خضوعها لأوامره ونواهيه ومعتقداته , واتباع مبادئ القرآن الكريم والطقوس الإسلامية في الأعياد والاحتفالات والصلوات والجنازات .
الناحية الإجتماعية
لما كان الشيء الوحيد الذي تخشاه الأسرة الشركسية هو الانصهار في بوتقة غريبة , فقد كان من الواجب عليها أ تتبع طرائق خاصة للمحافظة على مبادئها وكيانها . وتتجلى في مجموعة من العادات والتقاليد التي يطلق عليها اسم "ألأديغة خابزة", ولإعطاء فكرة واضحة عنها يمكن أن نأتي ببعض الأمثلة وأن نتكلم عن بعض الميادين التي يظهر فيها جليا أثر هذه العادات :
1. مهمة مجلس الشيوخ أو الهيئة الاختيارية :
كانت في ما مضى تنتقى من مجلس المسنين والشجعان في القبيلة ,أما اليوم فإن الانتقاء أخذ يعتمد علة الثروة والغنى, ومهمة هذه الهيئة أن تقوم بحل كافة الخلافات التي قد تقع بين الأسر وعلى توجيه القبيلة بأسرها التوجيه الشركسي الصحيح .ولقراراتها سلطة القانون, حتى أن العديد منالدعاوى القضائية تحل عن طريقها .
ولا يلتئم مجلس الشيوخ إلا عند الحاجة , ويتم الرأي فيه بالإجماع وتحل الخلافات شفوية .ولا يختلف نظام مجلس الشيوخ من قبيلة لأخرى ولا من القرية إلى المدينة رغم وجود الفروق الطبقية بين الشراكسة , وهذه هي الناحية الديموقراطية في النظام لديهم.
2. طريقة الزواج في الأسرة الشركسية :
تقر الأديغة خابزة الخطف وتفرض اتباع منهاج خاص يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل نذكرها بإيجاز:
آ. في المرحلة الأولى يخطف الشاب فتاة أحلامه ويضعها في بيت رجل له قيمته الاجتماعية أو في بيت أحد أقربائه المسنين , ومهمة هذا الرجل الأخير تقوم في تسوية الخلاف الذي قد ينشأ عن عملية الخطف والتوسط بين قبيلتي العروسين أو أسرتيهما .
ب. في المرحلة الثانية تساق العروس لدار العريس , وفي هذه الفترة لا يحق لأحد من أفراد أسرة الزوج ولا هذا الأخير أن يراها ماعدا شقيقاته وبنات أعمامه وبنات الجيران , وهؤلاء فقط هن اللواتي يحتفلن بالعروس ويكرمنها , بينما يبقى العريس مختبئا في بيت أحد أصدقائه ولايأتي مخدع العروس إلا تحت جنح الظلام ويتركه قبل طلوع الفجر كي لا يراه أحد .
ج.في المرحلة الثالثة تقوم الفتاة بعد مدة طويلة إلى أهل زوجها بحفلة خاصة وعندئذ تصبح الفتاة ابنة الدار إذ يعترف بها الجدان جهارا .
ومما تجدر ملاحظته هنا هو أنه من العيب أن تنادى العروس زوجها وأقاربه بأسمائهم , بل تطلق على كل منهم اسما فيه إحترام للكبار وتدليل للصغار .
3. عادة الضيافة وواجباتها:
تفرض العادات الشركسية أن يبقى البيت مفتوحا لاستقبال الضيوف في كل وقت , وإذا مادخل زائر بيتا شركسيا وجب على الفتاة أن ترحب به وتجلسه في المكان الملائم لسنه بينما تبقى هي واقفة ريثما يسمح لها الضيف بالجلوس , وعندما لاتوجد فتاة في الدار يقع هذا الواجب على الشاب , والمضيف مسؤول تجاه مجلس الشيوخ عن راحة ضيفه مادام هذا عنده .
أما إذا كان الضيف شابا واحدا أو أكثر فينبغي على الفتاة أن تجلس معهم وتحدثهم وإذا كان رجلا مسنا فترحب به ةتقعده في مكان يليق به ثم تذهب لتدعو أباها لمقابلته , هذا إن كان الضيف من نفس القرية أما إذا كان قادما من مكان بعيد فيتوجب على الفتاة أن تستقبله أولا ثم أن تعلم والديها بالأمر ليهيئوا له الطعام و وعلى الفتاة أن تبقى دوما على أهبة لخدة الضيف .وإذا ما طلب الضيف شيئا فلا يرد له طلب مهما كان ثمينا , وعندما يغادر الدار يحسن بصاحبها أن يقدم له هدية تتناسب وحالته المادية .
أما إذا أتى ضيف وسأل عن أهل الدار وكانوا غائبين فيجب على الفتاة أن تستقبله بكل رحابة صدر ولاتخبره عن غياب ذويها , بل تذهب لبيت الجيران وعلمهم بالأمر فيسرعون للقيام بالواجب مقام ذويها.
4.قواعد تناول الطعام:
لا تسمح الخابزة للمرأة بتناول الطعام مع زوجها كما لايحق للرجل أن يدخل المطبخ مهما كلف الأمر .والزوج يتناول طعامه وحده أو مع ضيوفه وحينما ينتهي تمد طاولة ثانية لبقية لإراد الأسرة .
أما في الحفلات فلا يجلس على مائدة واحدة إلا المسنون , ولا يسمح للشبان أن يجلسوا معهم , ويطبق الأمر ذاته بالنسبة للنساء والفتيات .
5.مراسيم المآتم :
عندما يموتأحد أفراد الأرة على الشبان الذكور أن يشيعوا الخبر في القرية و القرى المجاورة , وعلى الالدين أن يتجلدا بالصبر و ألا يذرفا عليه الدموع , وإذا كان المتوفى متزوجا يتوجب على زوجته أن تزور قبره مدة أربعة أيام , أما إذا حدثت الوفاة في الحرب فيجب أن يلبس أهله لباسا أبيض وألا يبكوه مطلقا .
الناحية الفكرية والثقافية
بقيت اللغة الشركسية حتى المنتصف الأول من القرن التاسع عشر لغة شفهية , وأول حروفها الأبجدية وضعت في سنة 1864 , وكان العلم ينحصر ب "الأديغة خابزة " وبعض الأشعار والقصص الشعبية ,ويمكن أن نقسم هذه الأشعار والأقاصيص إلى ثلاث فئات :
1.الفئة الأولى وتسمى "الورد ":وتتضمن بطولات الرجال العظماء وتاريخ الحوادث التي طرأت على الشراكسة كما أنها تصور الحياة الاجتماعية المثالية في القرى الشركسية وما فيها من هناء وسعادة ورغيد عيش .
يتغنى الكبار والمسنون عادة بهذه الأشعار ويرددونها بلذة وحسرة , وهي تعتبر مرجعا أدبيا وتاريخيا للشراكسة .
ويمكن أن ندرج تحت هذا النوع من الأشعار القصيدة التي اتخذتها مدرسة الأديغة في القنيطرة نشيدا لها وعنوانها"بلاد الأديغة" .
2.الفئة الثانية وتسمى "الغبزة":وهي تصور المآسي والحوادث المفجعة التي حلت بالشراكسة , ونجد فيها سير الشهداء وبطولاتهم وسير من ضحوا بكل شيء إزاء شعبهم وأمتهم ,وكثيرا ما يرافق هذا النوع من الأشعار الموسيقى الحزينة , وآخر نشيد ظهر في سوريا بهذا الخصوص مرثية للسيد"أديب عيسى" وقد قالها إثر احتلال الكتيبة الشركسية لتل العزيزيات واستشهاد عدد كبير من الجنود الشراكسة بينهم الرئيس "جواد بك أنزور"في هذه الموقعة سنة 1948 , وقد ترجم هذا النشيد للغة العربية المعلم السيد "راتب حاغور " ونشره في العدد الأول من مجلة "صوت دار المعلمين الإبتدائية " في دمشق عام 1954 ص 30 تحت عنوان "أغنية الشهداء " .
3.الفئة الثالثة وتسمى بشئسة:وهذا النوع من الأدب نثر وهو يشكل القسم الأكبر من القصص والحكايات والأساطير . وكي لا يفسد هذا الأدب القائم على الفروسية وكي لا يضيع التاريخ الشركسي القومي , طالب الشراكسة سنة 1927 بفتح مدرسة قومية في القنيطرة تعلم أولادهم إلى جانب البيت والأسرة اللغة الأم والتاريخ والأدب القومي .ولم تكن الظروف لتسمح لهم بذلك حتى عام 1932 ففتحت مدرسة شركسية في القنيطرةوأطلق عليها اسم "مدرسة الأديغة" وكان المنهاج النتبع في هذه المدرسة يطابق المنهاج الرسمي الذي كانت أقرته وزارة المعارف .
كانت المواد تدرس باللغة الشركسية وكانت الفرنسية اللغة المتممة . أما الصعوبة التي ظهرت منذ البدء فكانت الاتفاق على وضع حروف أبجدية للغة الشركسية.
لذا تم الاتفاق بعد دراسات طويلة على الأحرف اللاتينية وذلك تبعا للقرار الذي اتخذه المؤتمر الشركسي الذي انعقد في القنيطرة عام 1932 وحضره زعماء شراكسة سوريا وفلسطين وشرقي الأردن . وعلى الفور ظهر كتاب شامل للقواعد الشركسية بتأليف جماعة من الأساتذة الشراكسة .
وأنتقي أساتذة التدريس بين الشبان المثقفين وأكثرهم من حملة أهلية التعليم الإبتدائي بينما كان القسم الباقي من العائلات الشركسية عريقى النسب .
وكان هناك تصميم فرع للتهيئة المهنية يلحق بهذه المدرسة إلا أن التقلبات السياسية هي التي حالت دون تحقيقه.
وأخذت المدرسة على عاتقها إحياء التقاليد التي خشي عليها من الفناء , فطالبت بضرورة ارتداء البزة الشركسية القومية للذكور والإناث وبدأت تقيم الحفلات القومية متخذة شعار تطبيق الأديغة خابزة وتلقينها .
وقامت محاولات عديدة في عام 1937 في إصدار جريد باللغة الشركسية إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل وكذلك الأمر ظهر في تشرين الأول لعام 1937 "جمعية المعونة" ونادي الجولان الرياضي وجمعية الاتحاد الفكري الشركسي
نستنتج من كل ما تقدم أن المحاولات المتعددة التي قام بها الشراكسة في سبيل خلق أدب شركسي مكتوب لم تجد نفعا . لذا بقي الأدب الشركسي باستثناء قسم صغير منه متداول بين الأسر ينتقل من السلف إلى الخلف عن طريق الأسرة لا المدرسة .
الناحية الفنية
تتجلى الناحية الفنية في الأسرة الشركسية بالموسيقى والرقص .
1. الموسيقى:
إن الموسيقى هي الفن الذي امتازت به الأسر الشركسية عن سواها وبخاصة منها الفتيات . وتلعب الموسيقى دورا هاما في الأعياد والحفلات والأعراس والاجتماعات ,والآلات الموسيقية التي تنتقبها الأسر الشركسية هي :القيثارة والكمان وخاصة الأكورديون, والموسيقى الشركسية عنيفة صاخبة لأنها قائمة على أساس حربي وأكثرها ينطق بالرشاقة والقوة ولاغرو في ذلك إذ أن أكثرها كان يعزف أثناء الحروب وفي الحفلات الحماسية .
2.الرقص:
يختلف الرقص الشركسي كثيرا عن الرقص الشرقي , حتى ليمكن القول أنه أقرب إلى الرقص الغربي منه بالشرقي إذ يشترك فيه الفتاة والفتى ويمكن تصنيف الرقصات الشركسية في أربع زمر رئيسية .
آ.رقصة "الوج": وهي رقصة لطيفة تشبه إلى حد ما رقصة الرومبا الغربية وفيها يمسك الشاب بيد فتاة ويرقصان معا,ومن الممكن هنا أن يشترك في حلبة الرقص عدد من الذكور والإناث يرقص كل زوج على حدة .
ب.رقصة"القافا" وهي رقصة هادئة يحبها المسنون عادة وهنا يرقص الفتى والفتاة وجها لوجه ضمن دائرة معينة دون أن يمسك الواحد بالآخر أو أن يمسه .
ج.رقصة"الششن":وهي رقصة رشيقة يحبها الشبان كثيرا لأنها تحتاج إلى خفة ومهارة . وخاصة عندما يرصق الشاب بالسيف . وهنا يرقص شاب مع فتاة شريطة أن يخطو خطوات سريعة رشيقة .
د.رقصة الحرب:ويرقصها رجل وحده وهو مدجج بالسلاح وغالبا ما تكون هذه الرقصة في ساحات القتال أو المعسكرات.
ولكل رقصة موسيقى خاصة تعزفها إحدى الفتيات غالبا ,ويحيط بالراقصين جمهور من المتفرجين حيث تقف الإناث من جهة اليمين دائما والذكور من اليسار , وتكون تحت إشراف أكبر الموجودين سنا وهو مسؤول أمام مجلس الشيوخ عن سير تنظيم الحفلة .
ثالثا: الوظائف التربوية والأدوار التي يقوم بها أفراد الأسرة:
آ.دور الأب:
إن الأب في الأسرة الشركسية ركن العائلة . وهو القادر على كل شيء والحاضر في كل شيء ضمن الحدود التي يستطيع تحقيقها كائن بشري . فهو بالنسبة لأطفاله مصدر كل سلطة وحكمة , وهو يصدر أوامره عن طريق الأم وينتظر تنفيذها من بعيد , فهو الأنموذج الأعلى والمثل الذي يحتذى , وهو يعلق أهمية كبيرة على احترام سلطته لذا كثيرا ما يضحي بكثير من المسرات العائلية كأن يجالسعائلته كي يحافظ على تقاليد السلطة .
وفي حالة العصيان أو التمرد في البيت فيتوجب على الأم حل الخلاف وإن أعضل عليها الأمر فللأب المرجع الأخير , ويكفي حضوره لحل أي خلاف, ولا يحتاج بذلك للضرب .
لايحب الأب الشركسي أن يشيع عنه لينه وتسامحه ويعتبر سوء تصرف أبنائه إهانة له , وهو لايظهر عواطفه اتجاههم ,حتى ولو مات أحد أبنائه فلا يذرف الدموع,وإذا ما ولد له طفل فلا يظهر أي اكتراث بالأمر , ويبشر به بأسلوب غير مباشر كأن يقال له: لقد أتك ضيف أو فارس ,وعندئذ يجب ألا تبدو على وجهه أية بادرة فرح ,ومهما لحق بالإبن مصاب فالأب هو هو لايتغير.
ب.دور الأم:
تحتل الأم مكانة ثانوية في الأسرة الشركسية , ويمكن أن نحصر مهمتها في دورين أساسيين ,دور زوجة ودور ابنة.
1.دورها كزوجة: فهي تخضع لزوجها خضوعا تاما,لكن دون أن تفقد شخصيتها ,فهي تنعم بحرية قد لانجدها لدى سواها من المجتمعات ,فالزوج لايتدخل في أمورها الخاصة ولابكل ما يعود إلى عمل المنزل , وهي تتحمل مسؤولية تربية الأولاد وترتيب البيت وتزيينه كما يروق لها.
ومن العار أن يسير الجل وزوجته معا في الشارع أو خاج البيت ,لأن هذا دليل عدم احترام كبار السن ومخالف للعادات .
والأم تضرب الأولاد أكثر من الأب لأن سلطتها أضعف , فوجود الأب وحده كاف لإعادة الأمن كما ذكرنا , والمرأة الشركسية قلما تأخذ ابنه الصغير معها خارج المنزل لأن هذا يعتبر عارا , وهي تخشى أن يقال عنها :"أنها كالهرة تحمل معها إبنها حيث تذهب "
2.دورها كإبنة:فهي تخضع لزوجها كما تخضع لوالديه , اللذين يعتبرانها ابنتهما .وابنها لا يناديها إلا باسمها ويحتفظ باسم ماما أو "ناناج"للجدة , وهي بحضور الجدين بمثابة الابنة ,وكثيرا ما تهتم الجدة بالطفل الصغير بينما تقوم هي بعمل البيت .وإذا ما رغبت الجدة بأن تحتفظ بالابن فليس للأم الحق في الاعتراض.
إلى جانب هذا نرى أن للمرأة أو للأم درجة عالية من الاحترام ,فهي بنظر المجتمع امرأة كريمة فاضلة يجب احترامها ففي المجالس تقدم على الرجال , ولها الصدارة ولا يجلس الرجل بحضورها إلا إذا أذنت له بذلك , وإذا ما طلب مذنب حمايتها فهو في مأمن مادام تحت سقف بيتها . وإذا ما إلتقى بها أحد الفرسان في الطريق فمن واجبه أن ينزل عن صهوة جواده ويترجل احتراما لها ريثما يقطع مسافة بعيدة عنها .
والأم الشركسية لا تكلف بالأعمال الشاقة , فهي تقتصر بعملها على تربية الأولاد ورعاية المنزل والدواجن في الدار , كما أنها لاتظهر أمام الضيوف من الرجال ولها مخدعها الخاص الذي لايحق لأحد أن يدخله حتى زوجها .
ج. دور الفتى :
يلعب الفتى الشركسي دورا هاما , فهو منجهة حامل لتراث الأسرة ومن جهة أخرى مدافع عنها وعن القبيلة , وهو لا يمثل أباه فحسب بل القبيلة بكاملها , لذا يتحتم عليه أن يقوم بدورين مختلفين ,الأول في الأسة والثاني في المجتمع أو القبيلة .
1.في الأسرة : يعتبر الابن في الأسرة زهرة الدار الفواحة والمسؤول عنها ,يستقبل الضيوف ويقوم بما يجب نحوهم أثناء غياب الأب ,وتوكل إليه مهمة رعاية البيت ولاسيما شقيقاته , فهو الذي يشتري لهن كل ما يلزمهن ويحرم نفسه أشياء كثيرة تجاههن وهو الذي يرافقهن للحفلات والسهرات.
كما أنه يساعد أباه في العمل ويتفانى أمامه في سبيل إظهار تلك الصفات المثلى التي يتفاخر أنه كسبها عن أسرته ,ألا وهي المروءة والرجولة واحترام المسنين .
ويختلف الدور الذي يقوم به في الأسرة بحسب مكانته فيها ووضعه بين إخوته , فإن كان صغيرا وجبت عليه الطاعة التامة واحترام من يكبره من إخوته , والبكر نائب الأب وله الحق في إدارة شؤون البيت وفرض الأوامر وأصدار التعليمات على إخوته الذين يحترمونه , ويتجلى الاحترام في طاعته أولا ثم الوقوف له كل مرة يدخل عليهم وفي عدم التدخين أمامه وفي الانسحاب من حفل يدخله الأكبر وعدم الزواج قبله .
ولا تقف سلطته عند هذا الحد بل تتعداه إلى حقه في الإرث,إذ يأخذه كاملا بعد وفاة الأب كي للا تتجزأ الأسرة وممتلاكتها وتبقى وقفا للقبيلة كلها ويبقى العمل فيها مشتركا , ولقاء هذا يكون البكر مسؤولا عن سلامة أفراد الأسرة , فشقيقاته العازبات يبقين عنده , وعماته وشقيقاته المطلقات أو الأرامل يبقين أيضا إن أردن ,ولقد أخذت هذه العادة تزول بسبب تدخل الشرع الإسلامي .
2.في المجتمع :ليس الفتى الشركسي خاصا بأبويه فحسب , بل هو ملك للقبيلة , ومن هنا يبدو ما عليه من واجبات أهمها أن يحمل صفات القبيلة وإتباع تقاليدها وأن يدفع عنها كل ضيم يلحق بها وأن يساعد أبائها بكل ما أوتي من قوة ,كأن يقدم الطعام للمحتاج وأن يزرع أرض العاجز والأرملة خاصة إن كانت بجوار أرضه . فكلمة "أديغة" هي التي تربطه بالغير وتفرض عليه واجبات اأخوة نحو جميع أفراد المجتمع .
د.دور الإبنة:
لافرق عند الشراكسة بصورة عامة بين الذكر والأنثى , والإبنة قبل الزواج هي كما يسميها الشراكسة"قرة عيون والديها وريحانة الدار"لا تضرب ولا تهان بل تكرم وتعزز, وعلى إخوتها الذكور أن يؤمنوا لها كل ما تطلب من ملابس وحلي وأدوات زينة وآلات موسيقية , والأخ الذي يخدم أخته يعتبر ذلك شرفا وفخرا له.
تهتم الفتاة بالدار وهي التي تستقبل الضيوف وتوفر لهم الراحة ,ولا تذهب مع والها للحقل إلا أثناء جمع الحبوب وتقشير الذرة .
وحيثما وجدت الفتاة تفرض اللياقة والحشمة , وتحتل الصدارة أو الجهة اليمنى في الاجتماعات المختلطة , وهي تلعب في الأعراس دورا هاما لأنها كثيرا ما ترافق الشاب في خطف عروسه وتستقبل العروس وتهتم بها قبل أن تقدم لوالديه
وعدا هذا فهي تلعب دورا في مواساة المرضى , فعندما يصاب أحد بكسر , فمن واجبها أن تذهب وصديقاتها لإحياء السهرة عنده وتسليته ,وتدوم حتى يأخذ المريض النعاس وينام .
ه.دور الجدين :
للجدين الكلمة الأولى والاحترام الفائق , وتمتد سلطتهما على كل من تفرع منهما ذكورا وإناثا, وسطتهما مطلقة ,أي لاترد لهما كلمة وهما اللذان يوجهان الأسرة ويشرفان عليها ويتعهدان تربية الأولاد الصغار تربية صالحة بعد فطامهم , ويحق لهما أن يدخلا في الأسرة من أرادا باسم التبني وأن يطردا منها من ليس أهلا لها , وهما اللذان ينتقيان أسماء للأطفال الصغار .
و.دور المجتمع أو القبيلة :
للقبيلة أثر فعال في توجيه الأفراد والسيطرة عليهم وليست القبيلة سوى إطار واسع يحيط بالأسرة ,أو مجتمع كبير تذوب فيها الأسر .
وإذا ما شاهد أحد لإراد المجتمع طفلا أو شابا بعمل يتنافى والعادات فله الحق بتأنيبه وحتى ضربه ,ولا يتدخل المجتمع بشؤون الأسرة الواحدة فحسب وإنما يتخل عن طريق الهيئة الاختيارية في شؤون اأسر فيما بينها ويحدد لها علاقاتها ويحل كافة الخلافات التي تقع بينها .
رابعا :أثر التربية العائلية في الحياة الاجتماعية الشركسية:
يقول "وستون لابار"يستطيع المرء أن يقول بكثير من الدقة أن أهم حادث أساسي في العلاقات الاجتماعية والسياسية وهو طريقة النلس في معاملة أبنائهم .
فالسلطة في الدولة كما يقول "يواكيم مرقص" في مقاله "البنى العائلية وظواهر السلوك السياسية"أنها نسخة ثانية عن سلطة العائلة التي يتكيف بحسبها المرء في طفولته ثم يشاكل فيما بعد بين السلطات التي تصادفه وبين السلطة الأبوية , فيدرك الحاضر في قوالب الماضي .
نظرة إلى الواقع أو بذور التربية الأولى في الأسرة الشركسية:
إن أولى العلاقات بين الأشخاص وأكملها هي علاقة الأم بطفلها وتتم هذه العلاقة في الأسرة الشركسية بلطف وبدون أي اضطراب بيولوجي لأن الأم تغذي ابنها دون الاهتمام بالزمان والمكان فيبقى الطفل سعيدا جدا حتى زمن الفطام لأنه في هذه الفترة قلما يتعرف على سواها ,فإخوته الأكبر يكونون لدى الجدين أو في اللعب خارج الدار,والأب يبقى في عمله أو في المقهى وهذا ما يبعث في نفسه الطمأنينة وإبعاد فكرة المنافسة ,زد على ذلك أن الأم تطيل هذا الدور وتمد فترة الرضاع رغم تعرضها للعناء والضعف .
إلا أنها بالمقابل تفرض عليه بعض التضحيات الصارمة نسبيا كأن تضعه في سرير مصنوع من الخشب حتى أرضه وتقيد حريته في قمط خاصة حتى إلى ما بعد السنة الثالثة وكثيرا ما تتركه في البيت عند نصرافها لشؤونها .
أما بالنسبة للنظافة فالأطفال الشراكسة متحررون بالنسبة للزمان ومقيدون بالنسبة للمكان . لذا تأخذ الأم طفلها دوما خارج الغرفة عند لقضاء الحاجة حتى ولو كان الطقس باردا والوقت ليلا ثم تقوم بتنظيفه جيدا .
فنظرا لوجود هذه القيود الصارمة التي تحيط بالطفل لذا نجد لديه تمسكا بالمبادئ المجردة وتفانيا قويا في المحافظة عليها يسهل الموت أمامها حتى أن السعادة لديه تأخذ شكلا خاصا لا يمكن أن تتم إلا ضمن هذه المفاهيم الخاصة أي "الأديغة خابزة".
إلا أن الصدمة المفاجئة التي تسببها للطفل ولادة منافس له تقع غالبا في القت الذي يعاني فيه رضة الفطام , إذ ينزع من حضن أمه ليلقى في جضن الجدة , فينتج عن ذلك أن تظهر لدى هؤلاء الأطفال حالات من ردود الفعل العدوانية , ويكون لها أثرا في نفوسهم فتصبح الألعاب عنيفة تقوم على الحرب والتكتل والخصام .
ويمكن اعتبار صفتي الاحترام والطاعة الناميتين كثيرا لدى الشراكسة على أنهما رد فعل على العداء اللاشعوري تجاه أجدادهم أو تجاه من يكبرهم سنا ,وهذا ما يمكن أن نطلق عليه آلية در الفعل .
إن الجريمة الكبرىالتي يرتكبها الوالدان هي أن يخلقا من الابن شخصا جبانا ويرادفهذه الكلمة باللغة الشركسة كلمة "قليل الأصل" , فالخوف من هذه الكلمة هو الدافع النفسي الذي يعطي الجنود الشراكسة مفهوما خاصا للحرب والشجاعة والرجولة .إن إدخال الطفل بصورة مبكرة في الحياة الاجتماعية هو الذي يضعه أمام سلطة جديدة متممة لسلطة الوالدين ويعطيه مفهوم الاستقطاب في السلطة أي علاقة بين رئيس ومرؤوس لا تعتمد على تبادا المحبة وإنما على الاحترام والطاعة .وبهذه الطريقة يمكن أن نعلل صفتين بارزتين لديهم :
1. حبهم للحياة العسكرية التي يتجلى فيها بوضوح هذا النوع من الحياة , حياة التسلط والخضوع ,لأن الطفل تعلم أن فخره قائم على افتداء قبيلته وأن العيش دون المجازفة والمغامرة لا يليق بالرجال.
2.إتقان كل من دوري الرئيس والمرؤوس عند الحاجة وشتان ما بين نفسية الرجل الشركسي الواحد في الحالتين , ولا عجب في ذلك لأن الطاعة كما يقول "يواكيم مرقص" هي الوجه الآخر للسلطة ولا يمكن فصل الوجهين عن بعضهما .
فالشركسي يعرف وضعه ويعطي نفسه حقها .
قدمت هذه الرسالة الجامعية عام 1955-1956 للجامعة السورية بكلية التربية لنيل درجة الإجازة ,وأشرف على إعدادها الأستاذ سامي الدروبي .
لمحة عن حياة الأستاذ نقولا بنوت :
-ولد الأستاذ نقولا بمدينة القنيطرة عام 1927 .
-تابع دراسته الإبتدائي في القنيطرة .
-تخرج مندير المخلص في لبنان قرب صيدا حاملا الشهادة الإعدادية .
-تابع تعليمه الثاني في دمشق ,في بطركية الروم الكتوليك الخاصة (الفضيلة والعلم) اليوم.
-انتسب لسلك التعليم الإبتدائي في القنيطرة لمدة ثلاث سنوات.
-أوفد لفرنسا لدراسة التربية وعلم النفس.
- أكمل إيفاده في دمشق ونال درجة الإجازة.
-منها نال الدبلوم (خاصة وعامة) .
-عام 1964 أعير للكونغو إلى أن أنهى إعارته واستيداعه فيها.
-حاليا يعيش مع أبنائه في كندا .
نقلا عن شبكة الأخبار الشركسية

adigapshash
22-12-2007, 01:31 AM
مشكور أديغا على مدنا بهذه المعلومات التي أعلم الكثير منها .. ولكني مع ذلك استفدت من جديد المعلومات بالنسبة لي ...

عرفت أن هذا المقال هو دراسة قدمت كرسالة جامعية للاستاذ سامي الدروبي ...
لكني لم أعرف ماصلة الاستاذ نقولا بنوت بالموضوع !!!!
ارجو التوضيح ...

شكراً مرة أخرى أديغا

Adiga
22-12-2007, 04:43 AM
قدمت هذه الرسالة الجامعية عام 1955-1956 للجامعة السورية بكلية التربية لنيل درجة الإجازة ,وأشرف على إعدادها الأستاذ سامي الدروبي . كما ترين أختي العزيزة فان الأستاذ سامي الدروبي هو من أشرف عليها ،وأما من قدمها فهو الأستاذ نقولا نيوت

mafa
24-12-2007, 03:49 AM
الف شكر لك اديغــــــــــا على جهودك الدائمة
وعلى اختيارك الموفق ... معلومات المفيدة ورائعة
بارك الله فيك

سيبسا
27-01-2008, 04:48 PM
لا تسمح الخابزة للمرأة بتناول الطعام مع زوجها كما لايحق للرجل أن يدخل المطبخ مهما كلف الأمر .والزوج يتناول طعامه وحده أو مع ضيوفه وحينما ينتهي تمد طاولة ثانية لبقية لإراد الأسرة

الله يرحم ايام زمان هلق الرجال هم اللي صاروا طباخين بس هلق احسن ما حبيتا هالعادة ههههههههه