الغذاء والصحة 6 / كيف تحافظ على كليتيك؟
بواسطة في 21-09-2009 عند 11:53 PM (3450 المشاهدات)
كيف تحافظ على كليتيك؟تم نشر المادة بناءً على موافقة المصدر:FRED PULVER, 1998Email: pulver@zcloud.net
أعدها ونقلها إلى العربية
د. أمين شمس الدين
الكليتان حسب مفهوم الطب الشرقي التقليدي – عبارة عن مصدر للطاقة والقوة، وليستا فقط "فلاتر" لترشيح الدم. وإذا ما أصيبت الكليتان بعطل أو ضعف عام يؤدي إلى معاناة الإنسان من نقص في الطاقة أو في القوة. لذا فمن المهم جداً المحافظة على الكليتين، لتبقيا دوما في صحة جيدة وتؤديا غرضهما الهام والذي وجدتا من أجله.
إن العلاقة بين الكليتين وما بين صحة الإنسان وقوته تعود إلى مسئوليتهما في إزالة مخلفات التمثيل الغذائي من الجسم، قبل أن تتراكم في الدم وإصابته بالتسمم
toxemia
ومن جهة أخرى فالغدة الكُظْريـة الواقعة فوق الكلية لها علاقة أيضاً بوظيفة الكليتين. وفي حالة إصابتهما أو ضعفهما يؤثر سلباً على الغدة الكُظرية كذلك.
إن الغدة الكُظريـة تفرز الأدرينالين Adrenaline– وهو عبارة عن هرمون شديد المفعول يقوم بتنظيم عمل التمثيل الغذائي ومستويات الجلوكوز في الدم. وفي الحالات الطارئة يكاد يعطي الأدرينالين للجسم قوة تعلو مستوى البشر لمقاومة الظروف المعاكسة، كما يساعد الأدرينالين بتخطي عقبات عديدة مختلفة نجابهها في حياتنا اليومية.
ما هي الأغذية التي تؤثر على الكليتين؟
قبل بدء الكلام عن كيفية معالجة الكليتين بنظام غذائي، لابد وأن نعرف ما هي الأغذية التي تضعف الكليتين عند تناولها بشكل كبير ومستمر . فمن هذه الأغذية والمشروبات: الكحول أو المشروبات الروحية، الحلويات، الأدوية، المواد الكيميائية (الاصطناعية) في الأغذية، السوائل (العصائر) المختلفة والأغذية المحتوية على الدهون ونسبة عالية من البروتينات.
وحسب نظام الماكروبيوتيك الغذائي، فإن التناول المتزايد من أطعمة وسوائل متطرفة تنتمي إلى طاقتي YIN و YANG يؤدي إلى ضعف الكلى ثم إلى قصورهما في نهاية الأمر، إذا لم يتم تدارك الخطأ فيهما في حينه.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن تناول أي نوع من الغذاء تنتج عنه خلال عملية التمثيل الغذائي مخلفات (فضلات)، يقوم الدم بحملها إلى الكلى التي تطرحها للخارج بعد إجراء عملية الترشيح والتصفية اللازمة عليها. ومن هنا وجب عدم إجهاد الكليتين فوق طاقتيهما بتناول الأغذية التي تُنتِج فائضاً كبيراً من المخلفات (الأغذية الدسمة والسكرية والمالحة وكذلك اللحوم والبيض وغيرها..)، لكي تستمرا في خدمة الإنسان بشكل جيد.
إن النظام الغذائي الماكروبيوتيكي هو نظام مناسب جدا للمحافظة على الكليتين ولإعادة الصحة إليهما عند حدوث ضعف فيهما. ويمتاز هذا الغذاء بفائضه القليل من المخلفات الضارة بالكليتين. فعلى سبيل المثال فبُقُول الأدوكي aduki beans تعتبر من الأغذية الجيدة بشكل خاص لإعادة بناء الكلى وصيانتها.
تعتمد وظيفة الكليتين على الضغط الأسموزي - وهو انتقال السوائل بالترشيح أو بمعنى آخر الانتشار الغشائي، والذي يقوم على ترشيح الفائض من الأغذية عن طريق أغشية شبه منفذة لتصب في قنوات صغيرة حيث تخزن في المثانة حتى يحين الوقت المناسب لخروجها من الجسم.
ومن هذا المنطلق لا يؤمن نظام الماكروبيوتيك بفكرة " شرب عدة أكواب من الماء كل يوم"، إلاّ في حالات خاصة إذا زاول فيها الشخص أعمالاً تتطلب جهداً كبيراً جداً أو في حالة فقد كميات هائلة من سوائل الجسم عن طريق العَرَق، أو العمل خارج المنزل في طقس حار جداً. حيث يتطلب الأمر تعويض السوائل التي فقدها الجسم نتيجة الجهد الجهيد. ومن هنا تعتبر فكرة تناول السوائل بكثرة في حالة وجود مشاكل في الكلية فكرة خاطئة وضارّة.
إن تناول كميات كبيرة من السوائل تعمل على تضخم أو تمدُّد أغشية الكليتين وإغلاق الفتحات الدقيقة فيها (إضافة إلى تراكم المواد الدهنية التي تسد هذه الفتحات من جهة أخرى). هذه الفتحات بشكلها الطبيعي تسمح وبطريقة مثلى بترشيح وتصفية مخلفات الأغذية من الدم وتنقيته منها. أما في حالة انغلاقها وللأسباب التي ذكرناها فلا تستطيع الكليتان أن تستمرا في أداء عمليهما والقيام بترشيح تلك المخلفات بشكل سديد. ونتيجة لذلك تتراكم هذه الفضلات في الدم مؤدية في النهاية إلى التسمم أو إلى تسمم دمويٍّ تدريجي septicemia. وكيفما كان الأمر يستمر العضو بالفساد والتلف وتتدهور حالة المريض ويصبح سريع التأثر وتغدو أجهزة جسمه الأخرى معرضة للخطر، وهذا بدوره يعجل الإصابة بالأمراض المزمنة وإلى رداءة عمل أجهزة الجسم المختلفة.
ويعاني الكثير في أيامنا هذه من مشاكل صحية عديدة، والتي قد تعود إلى إصابة الكلى بالضعف. إن الوهن الذي يصاحب أي جهاز في جسم الإنسان يعني بأن هناك ضعف في جهاز المناعة لديه، والذي هو عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى. لذا فمن الجيد الاعتناء بالكليتين أو أن يعيد إليهما المصاب حالتيهما الطبيعية قدر المستطاع.
علامات ضعف الكليتين
1- إن إحدى علامات ضعف أو وهن الكلى هو ظهور ما يشبه انتفاخاً في أسفل العينين، وتسمى هذه الانتفاخات " أكياس " bags. ويجب الاهتمام بهذه الظاهرة إن استمرتْ حتى ولو كانت لسبب آخر مؤقت.
2- دوائر سمراء اللون ( قاتمة ) أسفل العينين هي أيضا دليل على ضعف كلوي مزمن. وكلما كان اللون أكثر قتامة، كلما دلّ على مشكلة جدّية تكمن في الكلى. ويشير معظم الناس إلى أن التعب والإرهاق عادة هما من أسباب ظهور هذه الدوائر . فالشائع هو أن الشخص الذي تبدو أسفل عينيه دوائر قاتمة، لابد وأن يكون متعباً، أو أنه لم يحصل على قسط وافر من النوم. إن هذا الاعتقاد صحيح جزئياً، لأن نقص النوم والراحة لا يُتيح للكلى فرصة لترشيح وتصفية الدم من الفضلات الغذائية. فهذه العملية تقوم بها الكليتان عادة خلال الليل، وهو الوقت الذي يرتاح فيه الجسم.
وإذا وجد الشخص بأن عليه زيادة فترة نومه للتخلص من الدوائر القاتمة أسفل عينيه، فعليه إذن أن ينظر عن كثب في مسألة تغيير نمط حياته ونظام غذائه، قبل أن يبدأ عمل الكلى لديه بالتوقف ويضطر إلى مراجعة المستشفيات. وهذا عين ما يجري حين تتوقف الكلى عن القيام بوظائفها المعتادة. وعوضا عنها تقوم الأجهزة الخاصة في المستشفى بإنجاز هذا العمل. وبعكس ذلك ستكون النتيجة قاتلة بسبب تراكم المخلفات الغذائية السامة في الجسم.
إن بذل الجهد الفائق وعدم أخذ قسط وافر من الراحة والنوم قد يُرهق الكليتان بشكل إضافي. لذا فمن المهم دائماً الخلود إلى الراحة بشكل كاف.
3- أمراض الجلد أيضاً مرتبطة مع مشاكل الكلى. فالفضلات التي لم تُطرح عن طريق الكلى للخارج تحاول في حال ضعفها الخروج عن طريق الجلد.
4- عدوى الأذن أو غيرها من مشاكل الأذن المختلفة لها ارتباط أيضا مع مشاكل الكليتين. فالطب الصيني أوضح علاقة مباشرة ما بين الكليتين وصحة الأذن.
5- ومن الناحية النفسية فضعف الكلى أو إصابتها بضرر ما له علاقة بالخوف أو القلق الشديد، كما هو الحال في عدم قدرة الشخص على تركيز فكره بسهولة.
6- ضعف النظر أو غشاوة (ضبابية ) العين مرتبطة كذلك مع ضعف الكلى.
7- الناس المعرضون للحوادث غالبا ما يكونون ذوي كلى ضعيفة. فكِلى مثل هؤلاء تستطيع التأثير بشكل سلبي على تفاعلاتهم واجتهاداتهم أو تقديراتهم.
8- حالة السانبَكو sanpaku (اتساع في بياض حدقة العين). والذين لديهم مثل هذه الحالة عادة ما يكون لهم أكياس أسفل أعينهم تشير إلى ضعف الكليتين لديهم. ويعتبر الطب الياباني التقليدي السانباكو حالة تشير إلى ضعف جهاز الكلية على نحو خطير.
تصحيح وإعادة بناء الكلى
تبين التجارب بأن الإجراءات التالية تساعد الكليتين على ترميم وتصحيح نفسيهما:
1- وضع كِمادات الزنجبيل على منطقة الكلى مرة في اليوم تعمل على تحسين الدورة الدموية.
2- شرب شاي بُقول الأدوكي aduki bean tea تساعد الكلى في عملها.
3- مضغ الطعام بشكل تام يضمن هضم كامل نشاء الحبوب في اللعاب قبل بلعه.
4- تجنب تناول كميات كبيرة من الفيتامينات، وخصوصاً فيتامين C.
5- الشرب عند العطش فقط. ويفضل شرب السوائل الحارة أو الدافئة. إن الشراب الزائد عن الحاجة يؤدي إلى زيادة حجم الدم، مما يؤدي بدوره إلى نقص في تركيز مكوناته الأساسية في كل وحدة دموية. والنتيجة قلة وصول العناصر المغذية للجسم عن طريق الدم إلى خلايا الجسم (حسب د. يوسف البدر).
6- تناوُل الشوربات (الحساء) المصنوعة من بقول الأدوكي. مع تفادي تناول هذه البقول والبقول الأخرى بمقادير كبيرة وباستمرار، نظراً لعدم كمال عملية هضم البروتينات الزائدة منها مما يتسبب في إنتاج مخلفات سامة يصعب على الكلى فَلْتَرَتها (تصفيتها). تصبح نتيجة لذلك وظيفة المصفاة الكُلْويّة (وحدات الترشيح) "النيفرونات" nephrons عاطلة عن العمل.
7- الابتعاد عن الأغذية الدسمة واللحوم ومشتقات الألبان والحلويات المكررة والتي بمجملها تساعد على تكون أحماض فاسدة تُضْعِف الكلى بشكل إضافي.
8- استخدام معتدل من الملح ذو المصدر البحري والتوابل المملحة مثل ميسو miso و التماري tamari والجوماشيو gomasio (السمسم المملح)، بإمكانها تحفيز عمل الكلى وموازنة الكميات المرتفعة من البوتاسيوم في الأغذية والأطعمة التي تدخل فيها الخضراوات.
ومن جهة أخرى فتناول الملح بإفراط يؤدي إلى انقباض فلاتر (أغشية الترشيح) الكِلى أكثر مما ينبغي، مسببة احتباس السوائل. وإذا لم يتم التخلص من الفضلات من الجسم بسهولة تتراكم في الدم مضعِفة بذلك الكِلى وأعضاء الجسم الأخرى كما ذكرنا.
ومن أعراض احتباس السوائل( بسبب ضعف عمل الكلى أو زيادة في أكل الملح أو تناول سوائل كثيرة): انتفاخ الكاحل، انتفاخ أو تكون دوائر قاتمة أسفل العينين.
ماذا يفيد أيضاً ؟!
إذا أردتَ أن تحفِّز وتنشط عمل كليتيك وإفراغهما من السوائل الزائدة، تناول الفجل الأبيض (دايكون) daicon والمجهز بالسلق أو بالقلي كالخضراوات الأخرى أو بصنع الشاي منه. وإذا لم يتوفر فجل الدايكون فباستطاعتك تناول أصناف أخرى من الفجل الأحمر أو الأبيض العادي، ويخص بالذكر الأنواع الطويلة المدلاّة icicle radishes.
طريقة الاستخدام: يُبشّر الفجل بمقدار ملعقة إلى ملعقتين شاي وتوضع في وعاء ويصب عليها الماء المغلي. يضاف حسب الرغبة قليل من بهار التماري المملَّح ثم يُشرب. وهذا المحضَّر يفترض أن يحدث تعرقا ويحفّز الإدرار. ولا يجوز استخدام هذا المحضر بتكرار أو بشكل دائم أو مستمر، لأنه يعطي إلى حد ما طاقة YIN عالية عند الاستخدام المطول له.


















إرسال المقال إلى البريد
